السيد كمال الحيدري
553
أصول التفسير والتأويل
وبعث بها إلى الأمصار وبعث بمصحف إلى الكوفة ومصحف إلى البصرة ومصحف إلى المدينة ومصحف إلى مكّة ومصحف إلى مصر ومصحف إلى الشام ومصحف إلى البحرين ومصحف إلى اليمن ومصحف إلى الجزيرة . وأمر الناس أن يقرؤوا على نسخة واحدة ، وكان سبب ذلك أنّه بلغه أنّ الناس يقولون : قرآن آل فلان ، فأراد أن يكون نسخة واحدة . وقيل : إنّ ابن مسعود كان كتب بذلك إليه ، فلمّا بلغه أنّه يحرق المصاحف قال : لم أُرد هذا . وقيل : كتب إليه بذلك حذيفة بن اليمان . انتهى موضع الحاجة . روى البخاري عن أنس : إنّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافُهم في القراءة فقال لعثمان : أدرك الأُمّة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل إلى حفصة أن أرسلى إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ، ثمّ نردّها إليكِ ، فأرسلتْ بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيّين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ؛ فإنّه إنّما نزل بلسانهم . ففعلوا ، حتّى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كلّ أُفق بمصحف ممّا نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة ومصحف أن يُحرق « 1 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، مصدر سابق : الحديث 4987 كتاب فضائل القرآن ، باب جمع القرآن .